السيد جعفر مرتضى العاملي
388
صفوة الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
متى دفن النّبيّ ( ص ) ؟ وتضاربت الأقوال أيضا في وقت دفن النّبيّ ( ص ) . فقيل : دفن يوم الأربعاء ، أي بقي ثلاثة أيّامٍ لم يدفن ، وكان يدخل عليه النّاس أرسالًا أرسالًا ، يصلّون ، لا يصفون ولا يَؤُمُّهُم عليه أحدٌ . « 1 » ووصف ابن كثير هذا القول بأنّه من الأقوال الغريبة . « 2 » ولا شكّ في غرابته ، وقد ندب الإسلام إلى الإسراع في دفن الميّت ، فلماذا يخالف المسلمون هذا المستحبّ في حقّ نبيّهم بالذّات . والقول الأصوب والأصحّ هو : أنّه ( ص ) قد دفن بعد وفاته بساعاتٍ يسيرة وقبل أن يفرغ أهل السّقيفة من سقيفتهم ، كما روي ذلك عن أهل البيت ( ع ) بلا شكّ ، ولعلّ فراغهم من السّقيفة قد حصل ليلة الثّلثاء ، لا سيّما وأنّهم قد انتظروا أبا بكر حتّى رجع من السُّنُح ، « 3 » ثمّ ذهبوا إلى السّقيفة بعد رجوعه . قال المجلسي رحمه الله : « ووضع خدّه على الأرض ، موجّها إلى القبلة على يمينه ، ثم وضع عليه اللَّبِن « 4 » وأهال عليه التّراب ، وكان ذلك في يوم الاثنين لليلتين بقيتا من صفر سنة عشر من هجرته ( ص ) وهو ابن ثلاث وستّين سنة » . « 5 » يضاف إلى ما تقدم : سؤال علي ( ع ) حين فرغ من دفن رسول الله ( ص ) عن خبر أهل السقيفة . « 6 » وورد في بعض النّصوص من أنّ النّبيّ ( ص ) قد استشهد في سنة إحدى عشر وفي البعض الآخر في سنة عشر كما تقدّم عن المجلسي فلعلّه يرجع إلى أنّ أحد الفريقين قد لاحظ السَّنة الهجريّة بمعناها الواقعي ؛ أي الّتي مبدؤها ربيع
--> ( 1 ) 1 . البداية والنهاية ، ج 5 ، ص 292 ، وسبل الهدى والرشاد ، ج 12 ، ص 330 و 333 ( 2 ) 2 . البداية والنهاية ، ج 5 ، ؛ ص 292 ( 3 ) 3 . السُّنُح : موضع بعوالي المدينة ، والعوالي هي أماكن بأعلى أراضي المدينة ( 4 ) 4 . اللَّبِن : المضروب من الطّين مربّعاً ( 5 ) 5 . البحار ، ج 22 ، ص 519 ( 6 ) 6 . راجع : الأمالي للسيّد المرتضى ، ج 1 ، ص 198 .